الرئيسية / الاخبار / تقاليدنا الموروثة

تقاليدنا الموروثة

علي باسم العگابي



العاداتُ و التقاليدُ الموروثةُ في مجتمعٍ ما لها تأثيرٌ شديدٌ على مسيرةِ حياةِ هذا المجتمع، فما يتربّى عليه الأبناء في صغرهم يترسّخ في كبرهم، ومما لاشكّ فيه أنَّ مجتمعنا يمارس بعض العادات والتقاليد التي مازالت تنقل من جيلٍ إلى آخر، إلّا أنّها تتفاوت في الظهور بين بيئةٍ وأخرى وبين مدينة وأخرى، ولنتحدّث هنا عن بعض العادات والتقاليد المنتشرة في مدينة كربلاء، حيث تبدو هذه التقاليد واضحة وجليّة في هذه المدينة المقدّسة، والتي تأخذ بعضها كفالٍ سيءٍ أو لاتقاء شر الحسود ..
فقد كان السومريون والبابليون والكلدانيون والآشوريون الذين ندرس علومهم كعلم الأنثروبولوجي (علم الإنسان ومعتقداته القديمة) أصحاب حضارة متطورة، لذا فحضارتنا غنية وزاخرة بالعلوم والمعارف، وما الرُّقم الطينية التي تملأ متاحف الغرب إلّا نتاج عقول هؤلاء العظماء الذين دوَّنوا خلاصة خبراتهم، وسنبيّن هنا بعضاً من معتقداتنا التي لازالت جارية حتى الوقت الحاضر، وسواء كانت معتقدات صحيحة، أم أنّها خرافات لا تستند إلى حقائق علمية فهي في النهاية موروث من موروثات شعوبنا ولا بأس من الاطلاع عليها من باب العلم بالشيء على الرغم من أنَّ فيها صفات حميدة، كما أنّها تبقى ذكريات من زمن ربما لم يكن بعضنا شاهداً عليه.
تعليق أم سبع عيون هي قطعة من الجبس(البورگ) سداسية أو ثمانية الشكل، تصنع فيها سبع فتحات صغيرة (عيون) وتُطلى باللون الأزرق، تعلّق أعلى باب الدار أو الحائط كي تبعد العين والحسد عن أصحاب الدار، ومن العادات والتقاليد التي ما زالت تمارس في مجتمعنا أنَّ الابن لا يدخن السجارة بحضور والده حتى لو كان الولد متزوجاً ولديه أولاد، كما أنّه لا يدخن بحضور أخيه الأكبر احترامًا وتبجيلاً له كما لا يضع (رجلاً على رجل) أثناء الجلوس في مجلس يجمعه بمن هو أكبر منه سناً، و ينهض هو وجميع الحاضرين عند دخول رجل أكبر منهم سناً، أمّا إذا خرج ربُّ الأسرة للعمل فإنّ والدته أو زوجته تُلقي خلفه الماء اعتقاداً بأنَّ ذلك يفيد بالرزق وعودته بسلام.
الحذر من قطع السدرة (شجرة النبق) فإنّ قتلها أو قطعها سيعود بالضرر على أحد أفراد الأسرة، وإن أراد أحدٌ قطعها فالأفضل أن يجعل شخصاً آخر يفعل ذلك نيابة عنه، والأفضل أن يكون (سيّداً) بشرط أن يضحي أو يجري دماً على جذعها أو ساقها قربة إلى الله تعالى. ونعتقد أنّ ذلك يعود إلى كون السدرة من الأشجار المباركة، وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت-عليهم السلام- في ثمرها وأوراقها.
رفيف الأجفان أو تحرك جفن العين العلوي عدة مرّات، والاعتقاد السائد أنَّ تحرّك جفن العين بشارة بقدوم شخص غائب لعدة أيام في عمل أو سفر ، فباعتقادهم أنَّ العين تعلم لأنّها أداة الرؤيا، و غالباً ما توضع قشّه على الجفن لإبطال الرفيف.
أمّا إذا وجد أحدهم قطعة خبز على الأرض فإنّه لا يطؤها بقدمه بل يلتقطها ويقبِّلها ثمّ يضعها في (فتحة الحائط) أو بالقرب منه كما أنّ الناس يلتقطون من الأرض كلَّ ورقة مكتوبة و يضعونها في ثقب الحائط أو يرمونها في نهر جارٍ خشية أن يكون فيها لفظ الجلالة، ومن التقاليد الموروثة أيضا لا يجوز كنس فناء الدار وقت غروب الشمس كي لا تزول النعمة.
أمّا إذا سكنت عائلة بجوار عائلة أخرى فمن واجب الجيران تكريم الجار الجديد بإرسال (خبز) فحواه أنّ غداء يوم الغد سيكون من بيت فلان، وهذه من العادات والتقاليد اللطيفة التي تتيح الفرصة للعائلة الجديدة في تنظيف وترتيب البيت الجديد ، حتى إنّ بعض العوائل الجديدة تبقى لمدّة أسبوع أو أكثر لا تضع قدراً على النار وقد تكفّل الجيران بذلك.
وهناك الكثير الكثير من العادات والتقاليد الموروثة من شعوبنا القديمة زال بعضها وبقي البعض الآخر منها تنقل من جيل إلى آخر، سنذكرها في الأيام القادمة بعونه تعالى.

عن admin2

شاهد أيضاً

🔴 وزير النفط ثامر الغضبان : ارسلنا خطابا لشركة اكسون موبيل بالعودة الفورية لحقل القرنة 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *