أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / البصرة و لماذا الاقليم

البصرة و لماذا الاقليم


د. حيدر سلمان
ونحن نشاهد منذ سنين وبالذات بالأمس كيف خرجت الجماهير البصرية تطالب بالإقليم، وقبل ان تشرقوا او تغربوا تعالوا ننصف هؤلاء بكلمة حق، ونقول لهم انتم على خطأ ام على صواب، والحكم المسبق عليهم يزيد الهوة ولن يعدلها.
فأيها السادة يا كرام كما قيل سابقا “اذا عرف السبب بطل العجب”. وللذي يريد ان يستقرأ الاحداث عليه ان يعيشها عن قرب وبتجرد بعيدا عن الاملاءات والمحسوبيات والمنفعة على حساب ضرر الاخرين، وما خرجت الجماهير البصرية بطرا ولا من فراغ، ولكنها خرجت بعد سنين من الايثار والصبر على حرمان وتعسف وتسويف ذي القربى ابناء البلد اصحاب النفوذ والقرار ممن يفترض انهم منتخبين لخدمتهم. ولو تكلمنا عن معاناة البصريين سنبدأ في نقطة وننتهي في بحر من المظالم. ولكن ساجتزء شيء بسيط من هذه المعاناة وهي ليست خافية على احد ولكن ذكر ان نفعت الذكرى .

١- عدم العدالة في توزيع الثروات
حيث الكل يعرف ان حصة البصرة من الميزانية العامة لا تساوي ثلث ميزانية اي محافظة من محافظات اقليم كردستان مع العلم ان نسبة السكان الحقيقية في البصرة ٣ اضعاف سكان اي محافظة من محافظات الاقليم، بينما الكل يعلم ان غالبية موازنات العراق من البصرة من عدة بنود.

٢- تمثيل البصرة في المحافل المحلية والخارجية والمناصب الحكومية
البصرة سابقا كانت ثالث اكبر محافظة في البلد واصبحت الثانية بعد موجة نزوح نحوها تعد هي الثانية بعد بغداد وبنسبة ٨,٧٪ من نازحي الداخل مما غير حتى تركيبتها السكانية. لكن نسبة تمثيل ابناءها في الوزارات او الهيئات الدبلوماسية يكاد يكون معدم بالمطلق ولم نسمع عن قنصل او سفير من البصرة وهو من النوادر اصلا، وان وجد فهو مجرد ذر للرماد في عيون البصريين. اما المناصب الحكومية فالكل يتذكر عندما ثارت البصرة لتنصيب وزيري النفط والنقل منها علما ان اغلب خبراء النفط والنقل البحري فيها حتى اصبح الامر اثبات وجود حيث الكتل تأخذ كل من قريب عليها بواقع جغرافي يسيطر على فكر البصري انه تمييز جغرافي عنصري يضاف لسلسلة التميزات التي همش في مجملها ابن البصرة، والمناصب الحكومية تطبع ذاكرة مقيتة في مخيلة البثريين فكلما اقالوا احدهم اما ان يثبت بالقوة من بغداد او يعاد من باب اخر والذاكرة ممتلئة

٣- تكرار تسويف ومماطلة الحكومة الاتحادية للاستحقاقات
حيث ان كل الوعود التي قطعتها الحكومة الاتحادية لم ينفذ منها شيء وان نفذ فهو لا يعادل عشر معشار ما اقرته الحكومة الاتحادية للبصرة وحسب القانون مثل البترودولار والمنافذ الحدودية و الغاز دولار والمصافي ، و قرار العاصمة الاقتصادية . وحتى هذا التنفيذ البسيط وان لم ينفذ منه شيء لا يأتي الا بعد الحاح ومطالبات ومظاهرات جماهيرية وبالتالي ينفذ منه جزء ويترك الباقي بتعمد ويذهب سكان ونشطاء و وجهاء البصرة ليستجدوا ما هو لهم شرعا وقانونا واخر الامثلة موازنة ال ٢٠١٩ التي خيروا البصرة فيها ان تاخذ من باب واحد فقط بينما هو مالها واقره القانون ولتبقى البصرة تطالب ب ١٦,٥ مليار دولار دونما محيب لها في حين ان اقليم كردستان مدين لنفس الحكومة المتسلطة على البصرة ب ٢٥ مليار دولار ولا يستجيب حكام كردستان لبغداد وكأنهم فقط قادرين على البصرة.

٤- في داخل البصرة نفسها تقييد وتكبيل دوائر المحافظة
بحيث ادنى موضوع تجد رئيس اي دائرة في المحافظة مقيد الصلاحية ويستجدي الموافقة من بغداد ولا يعطى له الصلاحية. هذا ما ينعكس سالبا على المواطن من حيث تقديم الخدمات وانجاز المعاملات وحتى انجاز المشاريع، مما يؤدي الى تلكوء واضح حتى اصبح المواطن يذهب الى العاصمة في ابسط المعاملات. ولا زلنا نتذكر كيف ان المثير من المشاريع المهمة للحياة الغيت بعد مرور سنين عليها دون مجيب حتى الغيت كما سنت من بغداد.

٥- تكرار عدم مصداقية الحكومة الاتحادية في محاربة الفساد
من اهم الاسباب هو عدم محاربة الفساد ما يجعل من المواطن في البصرة يستهجن ايثاره ويعتبر نفسه مغفل وساذج اذا يرى ثروة مدينته الغنية والتي تشكل ٩٠% من الميزانية العامة تذهب لجيوب الفاسدين والخراب يعم مدن العراق بالكامل. لذا فهو ينتفض غيرة لبلده ولثروة مدينته التي بددت، ولذلك فالاغلب هو اصلاح للعراق منطلقا من البصرة بتعديل نظامها الاداري

٦- ضياع الاراضي بسبب تفريط حكومات بغداد
كلنا يذكر ما قام به صدام من تفريط بأراضي البصرة للجارات الكويت والسعودية وايران من اراضي اولها منطقة الحياد ثم جزء من ميناء ام قصر وسفوان في حرب الخليج وقبلها اتفاقية شط العرب وما لحقه حاليا من تفريط في خور عبدالله . يجعل من البصريين يشعرون بان حكومات المركز غير ابهة بأراضي البصرة والشعور السائد بعد اتفاقية ال ١٩١٣ و١٩٢٠ و١٩٢١ و١٩٣٣ و١٩٦٤ و ١٩٧٥ و ٢٠١٣ وقرارات ما بعد حرب الخليج وجميعنا يعلم ان البصرة الى حد ١٩١٦ كانت من نجد جنوب غرب الى الاهواز شرقا الى الكوت شمالا.
٧- البصرة ضحية الحروب العبثية من حكام بغداد
ان خراب البصرة ليس وليد اليوم، بل كان حصة البصرة حصة الاسد من الخراب المنبعث من حروب صدام العبثية. ثلاثة اقضية ابديت معالمها ومزارعها (الفاو، شط العرب، ابي الخصيب) وبقية الاقضية والقصبات ليس بأحسن حالا، فاي بصري يرى ذلك ويشعر ان سبب دمار المدينة هو الانضواء تحت حكومة بغداد، التي ثبت وبالدليل القاطع والمتكرر ان عملية القبض على السلكة في بغداد يصاحبه تنازل عن الأراضي وفي معظم الاحيان يتم ذلك بمنح من البصرة ومن ينسى وربة و بوبيان و مؤخرا خور عبد الله.

٧- حقيقة واقع البصرة بين توائمها
البصرة هي درة الخليج العربي واغنى مدينة فيه وهي الحضارة الاولى وان ما فيها يفوق المدن الخليجية كافة من حيث الكفاءات والثروة البشرية والموارد الطبيعة والنفط وغيرها من الثروات وموقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب عبر اقصر ممر منبسط. فأي مواطن بصري بسيط يجد ليس هناك معنى للمقارنة بين ما وصلت مدن الخليج وما هي عليه الان من بئس وفقر لاهلها وخراب يخيم عليها .

٨- الاقليم بسبب امور تاريخية
سعت البصرة في ماضيها قبل حاضرها الى اللامركزية وعملت عليه في عام ١٩١٩ ثم ١٩٢١ ايام طالب النقيب، والبصرة في بعدها عن بغداد تستحق ذلك وكلنا نعلم ان العراق الحديث اعلن من ثلاث ولايات البصرة وبغداد والموصل، فهي اصلا كانت فيدرالية و ولاية.

٩- انتشار السلاح والعشائرية
في حين تتعاظم مشكلة العشائرية ونسبة الغير متعلمين وما يترتب عنه من انتشار للسلاح السائب والعصابات والمواجهات المسلحة وانتشار المخدرات والجريمة والدولة دوما تلجأ الى الحل العسكري وترسل ارتال الجيوش والاسلحة الثقيلة لحل الامر انياً، ولكن لنكن واقعيين الامر يحتاج حلول جذرية طويلة الامد بزيادة التعليم والاستثمار والحلول العسكرية كلنا نعلم ليست دائمية.

 

عن admin2

شاهد أيضاً

التغيير المستمر يحتم علينا التعلم والتطور والابداع المستمر

ذكريات مدير لحقوق الإنسان ان مجموع نتائج طرق تفكير وسلوك وشعور اغلب الموظفين في المؤسسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *