أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ديمقراطية ( حمار ) .. في زمن الاستحمار  !!

ديمقراطية ( حمار ) .. في زمن الاستحمار  !!

بقلم: حسين الذكر

بعد خمسة عشر سنة من التفجير والإرهاب تكاد تعيش المدن والمقدسة في العراق – تقريبا وبحمد الله – مستقرة بعد تحسن الوضع الأمني بشكل واضح جدا لا يقبل اللبس ، صحيح انه لم يكن نتاج التدابير والخطط الأمنية والعقليات الاستراتيجية واستخدام احدث التقنيات الالكترونية العالمية ،كما انه لم يات بعد عهود إرهابية او كلمة شرف بانهم تابوا الى وجه الله … انما جاء بناء على عهد جديد من العلاقات العراقية العالمية والإقليمية ، وذاك حسن ويهمنا ان يعزز كشعب ويتطور بالشكل الذي يؤمن الخدمات والامن والاستقرار ويحسن الاقتصاد وبقية الملفات على طريق رفاهية الشعب ورقيه . لكن للأسف حتى الان ، حينما نزور المدن و العتبات المقدسة نجد إجراءات التفتيش ما زالت بدائية ولم تغير عقلياتها واساليبها لا كما ولا نوعا ، فالمواطن ما زال يفتش يدويا بطريقة مخجلة تعبث بكل جزيئياته حتى المضحكة والمخجلة منها .

تساءلت طويلا عن مشهد غريبا ، يكون فيه التساؤل طبيعي لابسط مواطن عن ردت فعل يكون فيها التسائل اشفع الايمان ، حينما لفت انتباهي ( حمار ) يسير وسط شوارع بغداد الحبيبة بل بجزرة وسطية في قلب العاصمة . وقد عصف تيار التساؤل في داخلي – برغم كل الانفلات والفوضى والفساد الذي عم البلاد حد الاختناق – الا ان عصف السؤال خنقني اكثر فرحت ابحث عن مخارج له :-
كيف وصل هذا الحمار المسكين هنا ؟
من يا ترى صاحبه وما الذي يفعله هنا ؟
اين اجراءات الأجهزة الحكومية .. من بلدية او مرور او شرطة مجتمعية او أي إحساس بالمسؤولية ؟
تلفتت كالملسوع يمينا وشمالا لعلي اجد ما يفسر لغز المشهد .. ثم تحركت كالمجنون هنا وهناك لاجد مخرجا لحيرتي او تفسيرا منطقيا – مع وجع الانفلات العام  – لعله يخفف حدت دهشتي .. فناداني احد المشجعين الرياضيين : ( اهلا أستاذ .. كابتن لا تدوخ ) !!
فطلبت منه توضيحا .. بعد ضحكة مبطنة .. خشيت ان يكن هو صاحب الحمار .. ويتهمني بتهديد مصالحه ، فقال: ( أستاذ ما بك اين تعيش انت  تتعجب من مشهد حمار … في زمن الاستحمار ) . لم يكمل جملته بعد حينما مر قطيع غنم يعبث في حدائق وزهور العاصمة والراعي يحمل عصى غليظة جاهزة للانقضاض على أي تحدي او اعتراض ناضج او إحساس بالمسؤولية الوطنية.
مع ان الرصيف يعد هوية ومعلم من اهم مزايا عصر التحضر العالمي ومن خلاله تنقل الدول رقي شوارعها ومدنها للمتلقي المحلي والزائر الخارجي ، الا ان الرصيف في مدننا اصبح من الماضي .. نهبا بل مغنما لمن يجيد التلون واستخدام ما متاح من أساليب القوة الانية المهيمنة .. في كل يوم تدمع عيني ويعصر ضميري مشاهد سيطرت البعض على الشوارع سيما اركانه المهمة من قبل باعة متجولين او ثابتين يحيلونه الى مزابل صارخة تستغيث اهل العقل والقلب والايمان والوطنية .
منذ مدة يسيطر احدهم على رصيف مهم وقد اخفق كل أصحاب الضمير والحس والايمان ان يجبروه على ترك الرصيف والتحول الى أي نهب من مغانم العراق الجديد التي لا تحتاج للسيطرة عليها الا لبعض الشعارات والزي والنفاق .. وقد استغربنا … حينما وجدنا ان ذاك المتسلطن المحوسم للشارع لم يستطع ازاحته الا اقوى منه .. لكن للأسف فان ( العتوي البديل ) لم يمكن بائع زهور او عطور او كتب .. بل كان صاحب مواشي يذبح ويبيع متنقلا بعهر المعايير … والله يكون بعون الشارع والمواطن …. وعلى العراق السلام !!

عن admin2

شاهد أيضاً

التغيير المستمر يحتم علينا التعلم والتطور والابداع المستمر

ذكريات مدير لحقوق الإنسان ان مجموع نتائج طرق تفكير وسلوك وشعور اغلب الموظفين في المؤسسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *