الرئيسية / مقالات / ( التحرش الجنسي وتفشي ظاهرة السحاق واللواط اسبابه وتداعياته على المجتمع ) 

( التحرش الجنسي وتفشي ظاهرة السحاق واللواط اسبابه وتداعياته على المجتمع ) 

بقلم : منى الصراف

أن إبعاد المرأة مصدر (الشهوات ) ! عن الرجل وسياسة عزل الذكور عن الاناث في المراحل الدراسية قد زادت في اشتعال الكبريت البعيد عن البنزين ! ذلك الخطاب الديني الرجعي زاد من الطين بلة .
ان جميع الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حين تكون غير حرة ستكون النتيجة بالتالي لا حرية لهذا المجتمع ، لو استطعنا تحرير الرجل اولا! من جميع تلك الموروثات لأستطعنا بعدها تحرير المرأة ، فالرجل يعاني القمع والضعف امام تلك السلطة لذلك نجده يخشى على ملكيته الخاصة ومن ضمنها المرأة .
فالاغلال التي وضعوها حول جسد المرأة ما منعتها من ممارسة ما تريده حتى لو كان الشذوذ من ضمنها وكذلك ما منعت الرجل .
ان ذلك الخطاب في اتهام حواء بانها السبب في خروج آدم من الجنة ! وأصبحت بعد ذلك أصل لكل بلية وذلك الخروج من ضلعه الأعوج ! ، وصراع دائم بين الاصل الذكر والانثى الفرع ! زاد ايضا من شق الخلاف بينهما . المشكلة ايضا أننا نربي بناتنا في سبيل الوصول الى الرجل بهدف الزواج ! أكثر مما نفكر في تطوير شخصيتها . وحرية المرأة بمفهومها السطحي حين تندرج من باب الاباحية والفساد ورجال دين لا يكلون من ترسيخها في اذهان الناس ليل نهار ! كل تلك الاسباب جعلت تداعياتها شاذة بالافعال وزادت وتيرة التحرش الجنسي من كلا الطرفين وبالتالي زادت ايضا من الشذوذ الجنسي ، في حين نجد ان بعض الحيوانات تتحول بقدرة قادر الى الجنس الاخر الغائب من المعادلة ، كما هنّ الدجاجات الأناث بمكان معزل عن الديك الذكر النتيجة تتحول احداهنّ الى ديك لتأخذ عنه جميع صلاحياته ، وكذلك في تجمع الاسماك من جنس واحد . إذاً ان فصل الذكور عن الأناث لا يزيد المجتمع إلا انحلالا وشذوذا . وحين نسمع ان الكثير من دول العالم المتحضرة قد منحت الحرية للجنس الثالث تقوم الدنيا ولا تقعد من تقوانا وأيماننا المغلوط ، في حين لو فكرنا بالموضوع من زوايا اخرى سنجد ان منح تلك الحرية هي مقيدة بسياسة عزلهم عن المجتمع اي كما يقول المثل وكم نبدع نحن بالامثال ! دون تطبيقها وهو ( لا تربط الجرباء قرب صحيحة خوفا على الصحيحة تجرب ) والمثل هنا يضرب وليس أنتقاص من الجنس الثالث ، فان عزل هولاء بمجموعات قائمة بحد ذاتها وابعادها عن المجتمع كي لا ينشروا ذلك الشذوذ في كل مفاصل المجتمع وبطرقهم الكثيرة ومنها التحرش والاعتداءات الجنسية التي تحدث في الخفاء كما هو حاصل في شرقنا .
حين كان في بغداد العتيقة مناطق معلنة للدعارة او أماكن للغجر كان الخراب بعيدا عن محلاتنا، في حين اصبحت الدعارة اليوم في البيت المجاور لبيوتاتنا وفي الخفاء . وبالتالي اي نظام للتفريق او العزل او التشظي ما كان يوم علاج بل اصبح داء ابتداء من عزل الذكور عن الاناث في المدارس او الجامعات الى ذلك الطمر الصحي ! باعتقادهم لمناطق الدعارة .
لكننا نلاحظ الان ان بعض الدول الاسلامية مثل ايران وباكستان قد عملت على اعادت تجميع الرذيلة ان رغبنا بتسميتها بهذا الاسم بمكان واحد ، وكذلك منحت الحق للاشخاص الراغبين في التحول الجنسي لابعاد تسمية الجنس الثالث عنهم ، وعملت على مساعدتهم في اجراء عمليات التحول لذكر او لأنثى ومنحهم هوية مدنية جديدة تساعدهم على البدأ بحياة اخرى ارتضوها لأنفسهم .
ان التحرش الجنسي اصبح ظاهرة بمجتمعنا فنجد على سبيل المثال بعض اصحاب المراكز العليا يمارسون هذا التحرش على الموظفة او الموظف الادني دون واعز او خشية منهم والسبب هو هذا الموروث بعدم البوح عن الممنوع اي الجنس لانه سيكون وبالا على المعتدى عليه دون المعتدي ! الذي سيخرج بالاخير منتصرا من هذه المعادلة .
فأكثرنا تربينا بمدارس مختلطة ومؤسسات مختلطة وكذلك مراكز ثقافية كان تعج فيها بغدادنا القديمة والعراق ولم نشاهد هذه الظاهرة مستفحلة بالمجتمع ولم اتعرض انا شخصيا لحالة تحرش ذكوري بل تعرضت بهذه الفترة من عمري لتحرش نسوي بين نقاط التفتيش لموظفات يعملنّ فيها بين الطرق البرية او بين المطارات او مراكز التسوق .
ان عملية الاستغلال الوظيفي من قبل الجنسين لتفريغ ذلك الشذوذ وثقافة الكبت وتلك الموروثات وكذلك ثقافة عدم البوح عن المحرم جعلت البعض وبحكم مسؤوليتهم الوظيفية العليا وبدون مراقبة الكترونية مثلا او وضع كاميرات جعلتهم بهذه المغالاة واستغلال الاخر . أن الضغط لا يولد سوى الانفجار وعلينا تحمل شظاياه المرافقه له .
فالخطاب الديني بمفهومه الرجعي جعل من تلك الظاهرة آفة بمجتمعا . علينا العمل اولا بتحديد اين تكمن العلة في هذا الشخص الشاذ ومعالجة كل ظاهرة على حدة دون الاخرى ، قد يكون الخلل عضوي او هرموني ونساعده في اصلاح كينونته والاعتراف به بعد ذلك ،او معالجة الحالات الاخرى بطرق علمية ونفسية وبناء الطفل بشكل صحيح منذ نعومة اظفاره ، وجعله كائن حر بالتعبير عن ذاته والبوح بكل مكنوناته دون خوف من احد .
فظاهرة التحرش المرأة للمرأة وكذلك الرجل للرجل او العكس الرجل للمرأة وظاهرة التحرش المتزايدة من المرأة الى الرجل ! او ابتزازه بطرق عديدة ، والاعتراف بها سيكون هو الحل الانجع .
فوضع منهج دراسي حول الثقافة الجنسية في سنوات المراهقة الاولى وبشكل علمي ونفسي مدروس سنجعل من هذا المراهق يكتسب تلك الثقافة بعيدا عن الاكتساب المغلوط لها من المحيطين به .
واما هولاء لذين يقولون ان زيادة حالات التحرش او الشذوذ سببها التطور في وسائل الاتصال من النت وغيرها عليهم ان يعلموا ليس هو هذا السبب الحقيقي لهذا الانحلال بل جعلته ظاهرا للعيان بعد ان كان يمارس بالخفاء . وان الذي يجعل ذلك التطور التكنولوجي هو الشماعة لكل خراب فهو واهم بالتأكيد .

عن admin2

شاهد أيضاً

أين نحن من الديمقراطية

  بقلم : رائد الهاشمي تحتاج الديمقراطية الى تهيئة مستلزمات عملية لتسهيل مفردات تطبيقها على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *