الرئيسية / مقالات / وطن اسمه العراق

وطن اسمه العراق

شمخي جبر
هل يمكن تحديد ولادة هذا الوطن (العراق) بولادة الدولة العراقية(1921) ؟ أم نذهب بعيدا في السرديات التي احتضنتها هذه البقعة من الأرض (ميزوبوتاميا) ؟ ام نختصر التاريخ في لحظة تاريخية بعينها لنكتفي بمقطع عرضي او طولي من هذه السرديات فنعدها اللحظة او المقطع المعبر عن الولادة ؟
وفي حالة العراق هل يمكن ان نتخطى كل هذا الموروث الممتد لآلاف السنين الذي يشدنا إليه شئنا أم أبينا وبعض بناته يعيشون بين ظهرانينا( سريان كلدو آشوريين مندائيين ) أليس هم أهل العراق الأوائل الذين لا يمكن المزايدة على عراقيتهم ؟ لا يدري احدنا ، فقد يكون من أحفاد كلكامش ، نبوخذ نصر، حمورابي ، او كانت شبعاد إحدى جداته ،او جاء من أصلاب أسلاف هاجروا من الجزيرة العربية او من الفاتحين العرب؟ هل يمكن القفز على كل هذا؟
وان تم تجاوزه شعوريا فهل يغادر اللاشعور ؟ هل يمكن الفكاك منه ؟ هل نتجاوز الكوفة هذا الأمس الذي ندعي انه قريب ، ام واقعة الطف والإرث الثوري الذي خلفته فينا فكلفنا الكثير؟ ومدارس معتزلة البصرة وواصل بن عطاء وبغداد وحلاجها ومعروفها الكرخي ، وتسامح أبي حنيفة النعمان ،هل يمكن لأي عراقي إلا أن يرنوا ببصره وفؤاده نحو قباب النجف و كربلاء وسامراء والكاظمية ؟
هل اقتطع جزءا من التاريخ فأدعي ان هذه حصتي لأرمي ما تبقى طي النسيان؟ او اقتطع جزءا من العراق فأقول فرحا هذا وطني؟ هل ارث الخالصي والصدر وحسين علي محفوظ ومظفر النواب وداخل حسن ، ويرث آخر كوركيس عواد وانستاس ماري الكرملي ومير بصري والآباء الدومنيكان ، ليقول غيره ان حصتي مصطفى البرزاني وعبد الله كوران وعبد الكريم قاسم وحسن زيرك، وآخر يتباهى فرحا حين يقتطع حصته، الرصافي والزهاوي وعبد العزيز البدري وأبي حنيفة وجواد سليم ،من يرضى بهذه القسمة؟،العراقي يقول كلهم حصتي.
ولكن كيف لحاكم يدعي انه عراقي فينظر الى أكثر من نصف شعبه على أنهم أعاجم وفرس وصفويين؟ وينظر غيره الى آخرين على أنهم أمويين سفيانيين لا يمكن ان يشاركوه الوطن؟ ارجوا ان لا أكون قد أتعبت القاريء بهذه التساؤلات ،فانا اعتقد انه أذكى من ان تجهده الإجابة.
أردت ان اصل الى نتيجة من مجموعة الأسئلة هذه، وهي ان ما نشهده من تبعثر وتشظي بل تصادم هوياتي والذي اخذ مداه حتى أصبح يشكل خطرا كبيرا على حاضر العراق ومستقبله، ان مخرجات راهننا هي بنت مدخلات الأمس، ذلك الأمس الذي تعرضت فيه الكثير من المكونات العراقية لشتى أصناف التهميش والإقصاء والحرمان من المشاركة السياسية والاقتصادية .وهذا ما أسماه الدكتور ميثم الجنابي (تنافر القوى الاجتماعية وتغلغل منظومة العداء الدفين في الروح والجسد العراقيين وتحلل فكرة الدولة والسلطة والقومية والوطنية وانحطاط المجتمع والثقافة والنخبة، والتي أفضت الى وقائع اجتماعية وسياسية تتمثل بطائفة شيعية محكومة بتاريخ الطائفة المغدور والمهانة الاجتماعية والروحية، وأحزاب كردية محكومة بتاريخ العذاب والمهانة القومية وطائفة سنية محكومة بشعور فقدان السلطة فأصبح الجميع يعمل بنفسية الانتقام والتشفي والحصول على الغنيمة) هل يمكن ان نتهم هذه المقولة بالتشاؤم او بالتحيز كما درجنا على هذا الحكم الجاهز؟
اعتقد انه واقع حال المشهد الاجتماعي والسياسي والثقافي، الذي تقع مسؤولية تشخيص أمراضه بعد تحديد أعراضها ومن ثم البحث عن مسببات هذا التشنج الاجتماعي على عاتق المثقف قبل غيره، وبدون الجرأة على الذات وعلى الواقع لا يستطيع الى هذا سبيلا .

عن admin2

شاهد أيضاً

فوضى الحريات وفوضى القوانين

بقلم : عبد الحميد الصائح اذا لم يكن مجلس النواب رقيبا أمينا على الوضع العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *