الرئيسية / مقالات / بابا صدام…

بابا صدام…

سرمد الطائي

الجدل يكثر حول صدام حسين هذه الايام وهناك من يغضب جدا لشعوره بان صدام لايزال حيا او لديه معجبون.. ولعل من المهم جدا ان نتعرف على اولاد هذا الدكتاتور الذين يعيشون بيننا ويحكموننا بأزياء مختلفة ويدخلون الفرح على قلب الانقلابي المغامر الذي دمر البلاد وهتك العباد.
واهتمام الناس بصدام لا يدعو لاي عصبية فهتلر وهولاكو احياء رغم تمادي الازمان، ولازلت شخصيا ارى الدكتاتور في منامي واحاوره كذكرى مرعبة من طفولة الحرب التي عاشها جيلي، وسيتفرغ شباب كثيرون في العراق والعالم لدراسة وتحليل الاف الخطابات والكلمات والتسجيلات التي تركها “ابو الليثين” لعقود مقبلة.
وكان استاذنا احمد المهنا يقول ان الجمهور دوما يبحث بحماس وتلهف عن اي خبر يتعلق بالاخيار والصالحين الكبار وبالاشرار والمجرمين الكبار بلا فرق!
أما استاذنا زهير الجزائري فقد كتب واحدة من ابلغ النصوص حول حضور صدام حسين في الثقافة العراقية، حين اخذ يعلق قبل بضعة اعوام على جرائم داعش الفظيعة، وعلى افعال انتقامية مروعة قام بها اعداء داعش وخصومها، وذكر ان صدام حسين فرحان جدا في قبره، لان اسلوب التوحش او مدرسة التوحش يجد رواجا وانتشارا في العراق رغم زوال نظامه منذ وقت طويل نسبيا.
كل فعل متشدد ارتجالي مندفع يخرب حياة العراقيين، انما هو تطبيق لدروس صدام، واسلوب يعيش في وجدان ابناء شرعيين لصدام بالثقافة المخبولة غير المتعقلة والتي تنقصها الحكمة، لان صدام حسين ليس شخصا بل نظام اخلاقي مجنون وجائر وقيم اجتماعية غاية في التخلف هي التي انتجت الدكتاتور وقام هو بتحويلها الى مدرسة خربت العراق. وها هم ابناء صدام من كل الطوائف يواصلون دربه في تكريس القواعد المنحطة التي ترفض التفاهم والتعايش ورفض الاخر الثقافي او العرقي والديني، وتغرق الجمهور بشعارات كاذبة وتريد ان تاخذ البلاد والعباد الى كوارث اخرى ربما اكثر خطورة من كوارث صدام نفسه.
التيار المحب للعنتريات يقوم حتى وهو لا يدري، باحياء ذكر وسيرة صدام، اما الشباب الغاضبون في فيسبوك او في الاسواق وغيرهما فهم مجرد صرخة ممتعضة من الفوضى العراقية ولا تحسن احيانا التعبير عن نفسها.
يا محبي العنتريات، ويا ناقصي الحكمة، المتسببين بضياع فرص عراقية
كبيرة خصوصا قبل ٢٠١٤، عليكم ان ترددوا قبل النوم ادعية واذكارا لكل الالهة العراقية
التي عرفها شعبنا طوال عشرة الاف عام، وتتضرعوا اليها كي تشفيكم ربما من عنتريات “بابا صدام”..

عن admin2

شاهد أيضاً

فوضى الحريات وفوضى القوانين

بقلم : عبد الحميد الصائح اذا لم يكن مجلس النواب رقيبا أمينا على الوضع العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *