أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بين بيروت وبغداد .. وجهة نظر كونفوشسية .. !!

بين بيروت وبغداد .. وجهة نظر كونفوشسية .. !!

حسين الذكر

لبنان بلد عربي حجم المساحة والنسبة السكانية فيه يميل لصالح العراق فضلا عن الفوارق الاقتصادية جراء ما يحظى فيه العراق من خيرات نفط وغاز وموارد طبيعية اخرى ، معزز بنهرين جعلت منه بستان العاصمة الاسلامية والعربية منذ مئات السنين وما زالت الخيرات تطفح فيه وتكتشف كل يوم ، فيما لبنان الشقيق يعيش على السياحة مع الحكمة السياسية التي تستقطب المساعدات والاستثمارات لبناء بلدها وديمومة حياته وتطوره بشكل جعل من بيروت قبلة للعرب وغيرهم .
برغم هذه الفوارق بالامكانات الا ان الزائر لبيروت يجد تطورا عمرانيا حضاريا يجعل المقارنة مضحكة مع خيرات العراق التي بددت ومؤسساته التي افرغت وهدمت . قبل عشر سنوات زرت بيروت فكتبت عن قاعة اليوشن الرياضية البسيطة الجميلة التي تدار لخدمة رفاهية المجتمع وتطوير الطاقات الرياضية والثقافية والشبابية فيه ، فيما تراجعت البنية التحتية للقاعات العراقية الرياضية مع كل الاموال المهدورة بهذا القطاع .
لو أجرينا مقارنة بسيطة مع بعض ملفات لبنانية عراقية لوجدنا فارق عجيب يحمل دلالات مخجلة ، فمجرد ان تطل من شرفة طائرتك على بيروت تجد كم هائل من البنايات الشاهقة الجميلة التي تمثل الاستثمار والبناء والتطور الحضاري ، فيما اغلب منشئاتنا التي دونت قربها لوحة تشير الى مدة اكمالها وتكلفة المشروع المليارية ، انتهت مدتها وصرفت الاموال فيما المشروع خرب هدم ويحاول اخرين التغطية على فساده من خلال اعادة استثماره ، فضلا عن نظافة شوارع وساحات العاصمة بيروت بحلتها الاجمل في اغلب محلاتها القديمة والحديثة . من ناحية الامن فمجرد ان تسير بشوارعها تلمس الحرية والانفتاح التام مع كثافة السياح من حضارات متنوعة تتوقع صعوبة ضبط الشارع والملف الاجتماعي ، لكن الغريب انك لا تلحظ مشكلة كما لا ترى شرطي بزي عسكري واحد في شوارعها العامة مقارنة مع مئات الاف المرتدين للزي العسكري في شوارع ومدن ومؤسسات الدولة العراقية الذين ملؤوا بغداد واحالوا منظرها الى زي حربي محبط ممل.
حدثني صديق لبناني عن فضل المؤسسة العسكرية عليه وعلى والدته قائلا: (لو لا الجيش الذي يدفع اجور والدتي في المشفى نوم ورعاية وعلاج ومتابعة الذي يكلف شهريا الف وخمسمائة دولار لهلكنا وماتت امي ، وحينما سالته عن الاسباب التي بموجبها جعلت الجيش اللبناني يقم بذلك فقال : ( ان اخيه المتوفي كان عسكريا متطوعا في الجيش اللبناني) عند ذاك تذكرت حال عوائل شهدائنا فضلا عن عسكريينا وجرحانا ومفقودينا .
حينما كنت اكتب مقالي هذا ، قرات خبرا جاء فيه : ( ان العراق خامس دولة عربية في الذهب ، واخر يقول ان العراق من اسوء بلدانا العالم بالفساد الاداري كما ان جوزا سفرنا هو ثاني اسوء جواز عالمي بجدارة تظهر من خلال معاملة العراقيين في مطارات وقبلها سفارات العالم . ولا يحتاج ذلك لتعليل فاغلب مؤسساتنا رهينة تحت قدرة بعض الاميين الذين يحتلون المركز الاول بالثرثرة عن الاستراتيج وهم لا يعون عنه شيئا اطلاقا ..
قبل الاف السنين حينما سال امبراطور الصين مستشاره الفيلسوف عن تخلف وضعف الامبراطورية ورغبته في تشديد وتجديد عمليات الاعدام ، قال له الفيلسوف كونفشيوس: (وما حاجتك للاعدام ، ابعد الاميين والمنافقين والفاسدين من محيطك القريب ومؤسساتك ، وقرب الصالحين يستقم الامر)

عن admin2

شاهد أيضاً

خارج المألوف… من النياحة إلى القباحة

  بين المخطط الأمريكي والخطط الايرانية هناك فرصة لتغيير الاستراتيجية في العراق   لطالما ناحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *