الرئيسية / ادب وفنون / قصيدة النهيري في رثاء الصدر

قصيدة النهيري في رثاء الصدر

مهدي النهيري ..

قلتَ : المسافةُ بينَ موتي والولادةِ طلقةٌ
أو خطبةٌ
فخرجتَ من عاجِ الفرادةِ ،
وانتهيتُ لبقعةِ الدمِ ،
كانَ موجُ القَرْنِ يضربُ كلَّ آخرةٍ بآخرِها
وكان المرفأ المطعونُ مرفأ نازفينَ
فقلتَ : حسبي أن أضيءَ كواحدٍ منهم
بوصفي ميتاً حياً
وظيفتيَ المهمةُ أن أبدلَ عمتي برصاصةٍ
ومشيتَ ، آثرَكَ الحماسيونَ
هذبتَ الحماسةَ بالكلامِ وبالإشارةِ
لم تكنْ موسى ولكنْ من عصاكْ
جرتِ المواسمُ والعواصمُ كلُّها عطشٌ
يحنُّ إلى اختطافِ الماءِ لو نضحت يداكْ
***
كنا نشكُّ ولا نشكُّ
وكنتَ تمنحُنا غناءَ الحائرينَ
كأنَّ من لحنِ الطبيعةِ كي يتمَّ تمامَهُ
أن لا يُتِمَّ تمامَهُ في البدءِ
لم ننشزْ ، ولكنْ لم نغنِّ على السجيةِ
كنتَ تخدشُ كلَّ فاتنةٍ نظنُّ جمالها فرضاً
على جسدِ الثوابتِ ،
كنتَ تبدلُ كلَّ فاتنةٍ بأخرى لم نكنْ ندري مفاتنَها
أبانا ، لم تقلْ لحقيقةٍ أنتِ الحقيقةُ
لم تخضْ في الصوتِ وحدكَ
كنتَ تصحبُنا لفحصِ البحرِ
ما أمواجهُ
ما السرُّ ، ما طعمُ السواحلِ
ما السفينةُ ، هل مذاقُ الموتِ فعلاً يعتني
بمشاعرِ الغرقى ؟
وهل يفنى المحاربُ في ضبابِ الحربِ
كي يبدو المحارب وهو أبيضُ من ضباب الحرب
أسئلةٌ وأسئلةٌ ، ووحدك لا تجيبُ الأسئلةْ
ما كنتَ وحدَكَ من يخبِّي اللهَ في جلبابهِ
قصصاً محرمةً وأعتاباً خراباً مهملةْ
أفتيتَ لكنْ بعدَ أن أفنيتَ في أرواحِنا
شكَّ المسافرِ في الفلاةِ
فليسَ يعرفُ ما الشرابُ وما السرابُ
وهل لجذر الدمعِ من شجرٍ
وهل شجرٌ يؤدي لاكتشافِ الله
هل في اللهِ معنىَ مفردٌ
أم من معاني اللهِ أن لا نعبدهْ
إلا إذا كنا نراهُ البابَ نطرقُهُ
فنكتشفُ الوجوهَ الموصدة
***
للموتِ في أيامِنا وجهٌ أشدُّ
ضراوةً من موتِنا المعهودِ
لكنْ أغاني الفقدِ بادرةٌ كأنْ
لم تطلَ بالكافورِ والبارودِِ
لو كانَ يدري الصدرُ أن صدورَنا
محشوةٌ لا بالندى / بالبيدِ
لبكى النهايةَ وهي تُسلمُ أخرياتِ
الروحِ للمتخيَّلِ المعبودِ
لو كانَ بينَ أصابعِ الداجينَ
أوقدَها شموعاً في محيا العيدِ
للصدرِ فاكهةُ الحضورِ لأنه
لم يلغِ (لا) عن كلمة التوحيدِ
للصدرِ بي عتبٌ فكيفُ يُساغُ هذا
الماءُ ينبوعاً بغيرِ ورودِ
للصدرِ وهو أبو البدايةِ أن يرمِّمَها
كمسؤولٍ عن التشييدِ
لو كانَ من عتبٍ على أشباههِ
لعتبتُ ، حسبي جرأةً بنشيدي
لكنني لم أقتنعْ بسواهُ ، هذي
خيبةٌ / وطنٌ بغيرِ جنودِ
وطنٌ بلا وطنٍ سوى من ماتَ ، يا
للريحِ تطعنُ تلةً المحصودِ
وطنٌ كأنا لم نكنْ أحلامَهُ
البيضَ التي ركضتْ لغيرِ حدودِ
وطنٌ كأنْ لا صدرَ خاطَ جراحَهُ
بجراحِهِ وبني دماهُ الصيدِ
وطنٌ كأنَّ الصمتَ ألقى ظلَّهُ
فأظلَّهُ بمفارقات سودِ
كمخيماتٍ يحتجزنَ الوعيَ في
أضلاعهنَّ بهيأةِ الترديدِ
وطنٌ يفيضُ على ضفاف الحربِ
أولاداً ، فيطمعُ قاتلٌ بمزيدِ
يا صدرُ ، خذ منا الهوى ، ومحبةٌ
أنا نفتشُ عن هوىً مفقودِ
أنا نريدُ ولا تريدُ نيابةً
عنا وراثةُ سيدٍ ومسودِ
**
إنا سيخرجُ من دفاترِنا المضيةِ
شاهدٌ ، يروي دماءِ شهيدِ
ويقولُ هذي الارض ليست قلعة
لخليفة او خدعة لمريد
هذي سواقي الذكريات وعشبها
غزل البنات وأمُّ كلِّ وليدِ
يا بندقيةُ يا دمُ استفتحْ لنا
وطناً جديداً وهو غيرُ جديدِ
وطناً يحبُّ اللهَ مشروطاً بوحدته
بغير معابدٍ وعبيد ..
٢٠١٣

عن admin

شاهد أيضاً

قصة قصيرة/ عطر الذكريات..

للقاص / بختي ضيف الله – الجزائر   مرّ بجانبها، وقد ترك رائحة عطر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *